السيد علي الحسيني الميلاني

296

من قتله الحسين ( ع ) شيعة الكوفة ؟

فتفرّق الناس عنه تفرّقاً ، فأخذوا يميناً وشمالًا ، حتّى بقي في أصحابه الّذين جاؤوا معه من مكّة . وإنّما فعل ذلك لأنّه علم أنّ الأعراب ظنّوا أنّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعةُ أهلِه ، فأراد أن يعلموا علامَ يَقدِمون « 1 » . بين الإمام ورجلٍ من العرب في بطن العقبة قال ابن الأثير : « ثمّ سار حتّى نزل بطن العَقَبة ، فلقيه رجل من العرب ، فقال له : أنشدك اللَّه لمّا انصرفتَ ، فواللَّه ما تُقدِم إلّاعلى الأسنّة وحدّ السيوف ، إنّ هؤلاء الّذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤونة القتال ووطّؤوا لك الأشياء فقدمتَ عليهم لكان ذلك رأياً ، فأمّا على هذه الحال التي تذكرها فلا أرى لك أن تفعل . فقال : إنّه لا يخفى علَيَّ ما ذكرتَ ، ولكنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يُغْلَب على أمره . ثمّ ارتحل منها » « 2 » . وفصّل الشيخ المفيد الخبر فقال : « ثمّ سار حتّى مرّ ببطن العقبة ، فنزل عليها ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له : عمرو بن لوذان ، فسأله : أين تريد ؟ فقال له الحسين عليه السلام : الكوفة .

--> ( 1 ) انظر : تاريخ الطبري 3 / 303 ( 2 ) الكامل في التاريخ 3 / 404